الشاب عادل.. عندما تتغلب عزيمة الشباب على لعنة الإعاقة

الشاب عادل.. عندما تتغلب عزيمة الشباب على لعنة الإعاقة
كتب بواسطة عمار الخلفي بتاريخ 4 أكتوبر 2009 الساعة 21:58 تحت تصنيف تقارير خاصة, نسمات نبراسية |

عمار الخلفي- نبراس الشباب- الرباط:


هناك نماذج شبابية مغربية، يشرفنا دائما أن نجالسهم ونحاورهم ونكتب عنهم، ونقدمهم للقارئ كعينة “الأمل” في ظل ما تعرفه المنظومة الشبابية في المغرب.


“عادل” شاب مغربي، صاحب ابتسامة دائمة، تعرفت عليه في منتدى المجتمع المدني المنعقد مؤخرا بالرباط، وجالسته لمدة أربع أيام جعلتني أقول في حقه أنه نموذج مشرف للشاب المغربي، فكل مساء نتسامر رفقة الشباب الذين تعارفنا معا، يفاجؤني بموهبة جديدة وتواضع كبير، وكاريزمية، ونشاط، استهلها بذكره للجوائز التي فاز بها في رياضة كرة السلة، مرورا بطريقة محاورته ونقاشه العالي والراقي في المحاضرات، وبذاكرته القوية في حفظ جميع أسماء من تعرف عليهم في تلك اللحظة، وهو متزوج، اخترته من بين عشرات الشباب لأكتب عنه لأنه يجمع الحسنيين، فرغم الإعاقة لم ينزوي لزاوية الحسرة بل اندمج في المجتمع بشكل عادي.

سأحكي لكم قصة الشاب عادل، كما أخبرني بها، فهو من مواليد الرباط عمره الآن26 سنة، مستوى جامعي، لم يتمم الدراسة الجامعية بسبب الحادثة التي على إثرها بثرت رجله اليسرى، حاصل على دبلوم محاسب مقاولات، يحب العمل الجمعوي، لأنه يراه فرصة للعيش مع المجتمع المدني وخدمتهم والتعاون فيما بينهم اجتماعيا خدمة للصالح العام، وهو الآن مكلف بشركة داخل مجلس الشباب يعقوب المنصور لمدة 3 سنوات، وستنتهي مهمته بانتهاء المشروع، وأيضا عضو فاعل داخل عدة جمعيات، ولاعب كرة السلة كراسي متحركة، شارك في عدة ملتقيات وبطولات داخل الوطن وخارجه، ووصيف بطل المغرب في رمي الرمح جلوس، و في رمي القرص و رمي الجلة، بمعنى أدق يهوى الرياضة حتى النخاع.



وحول حالته النفسية بعد الحادثة يجيب “أنا مؤمن بقضاء الله و قدره لم أثاتر بالحادثة رغم أني كنت في السنة الثانية لمعهد التكنولوجيا التطبيقية، و لم تبق إلا 3 أشهر للحصول على الشهادة، وفي نفس الوقت كنت أدرس في الجامعة، لكن لم ييأس، ولكي لا أثأتر انخرطت في العمل الجمعوي، وأصبحت ألعب كرة السلة كرسي المتحرك كما أن أصدقائي والأسرة جعلاني لا أحس بأي تغيير وأفعل ما أريد بكل حرية وبدون أي صعوبة، ألعب كرة القدم وأزاول الأنشطة أحسن من الأسوياء والحمدلله”.

ما يحيز في قلب عادل أن المسؤولين لا يتكلمون عن ذوي الإحتياجات الخاصة إلا في المناسبات، ويستغرب كيف يتحدثون عن الإدماج في غياب الولوجيات وغياب مراكز لتصنيع الأعضاء الاصطناعية، وعدم احترام 7 في المائة المخصصة لشغل هذه الفئة، زيادة على نقص الكبير في جودة الكراسي و المعدات الممنوحة من طرف الوزارة الوصية، حيت تعقيد مسطرة الإستفادة من هاته الوسائل وإذا ما سلموها لأحدهم فجودتها ضعيفة.

“عادل” وكمواطن مغربي فإنه يرى أن هناك إكراهات اقتصادية و اجتماعية و ثقافية وإلى ما ذلك، تترتب عنها عدة مشاكل يتخبط فيها الشباب من الانحراف، والتبعية، والإنسياق نحو الماديات، لكنه يعطي حلولا واقعية وضع ثقة في شاب المغربي و إشراكه تكوينه و توجيهه في الميدان الذي يعاني فيه من نقص. التي يعانيها الشباب منها أن المسؤولين لا ينصتون إليهم.



كشاب فاعل يرى أن العمل الشبابي يعرف قفزة نوعية، فهذا العمل أصبح يعرف ثماره في السنوات الحالية، حيث أصبح العمل بطريقة احترافية تشاركية، وهذا إن دل فإنه يدل على أن الشباب المغربي له مستوى جيد و يعرف مساره بالإستراتجية المسطرة.

أما الشباب الذي انساق وراء التقليد الأعمى فيرى “عادل” أن هناك جهات خفية تود أن تجعل الشاب لا يعرف واقعه، ومن صالحهم “الجهات الخفية” أن يرقد هذا الشاب وراء الانسياق الغربي، مع ذلك يرى بارقة أمل لشباب بدؤوا يصحون من غفوتهم، وخير دليل على ذلك هو المنتديات و الملتقيات الفكرية التي أصبحت تنظم من طرف الشباب، هؤلاء الشباب مسؤولون وواعون بما لهم وما عليهم.

“عادل” لم يغفل في آخر دردشة لي معه أن يرسل رسالة للشباب يقول فيها” أخي الشاب، يجب أن تتق في قدراتك و أن تبادر ولا تنتظر أحدا، وأهمس في أذنك أننا نحن الذين نصنع المشاكل و ليس المشاكل هي التي تصنعنا، ويجب أن يكون عندنا هدف نسطر له، لنصل إليه في نهاية المشوار، و إلا سنعيش الحياة من أجل الأكل و المشرب و اللباس والنوم والأشياء التافهة، كن ذا طموح خلاق، فلك طاقات إذا فجرتها في الجانب الصحيح ستكون نتيجة حسنة على المغرب.”

# Posté le jeudi 08 octobre 2009 17:56

Modifié le jeudi 08 octobre 2009 18:09

" الجزيرة الرياضية " تختار التطبيع مع إسرائيل

" الجزيرة الرياضية " تختار التطبيع مع إسرائيل
وكالات

Monday, September 14, 2009

في الصورة أيمن جاده وعلى يمينه ناصر الخليفي مدير قناة الجزيرة الرياضية

أشادت صحفية إسرائيلية بقيام قناة الجزيرة القطرية ببث مباريات إحدى الفرق "الإسرائيلية" المشاركة فى بطولة دوري الأبطال الأوربي على شاشاتها، معتبرة ذلك خطوة جديدة تتبناها الجزيرة لفتح أبواب التطبيع بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي.

وكان الملحق الرياضي لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية قد أشاد بقرار قناة الجزيرة القطرية فى مستهل تقريره لبث مباريات فريق مكابي حيفا المشارك فى بطولة دوري الأبطال الأوربي، مشيراً إلى أن هذا القرار يدل على أن هناك "شرق أوسط جديد" قد بدأ في الظهور من جديد.

وأضافت الصحيفة أنه ولأول مرة تقوم قناة الجزيرة الرياضية ببث تنويهات لمشاهديها عن اللقاء المرتقب الذى سيجمع الفريق "الإسرائيلي" مع نظيره الألماني بارين ميونخ اليوم الثلاثاء، والذي سيبث مباشرة إلى كافة البيوت العربية التي تدخلها قناة الجزيرة بسهولة.

وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقريرها إلى قيام قناة الجزيرة ببث خمسة قنوات رياضية مؤخراً لتغطية كافة الأحداث الرياضية في العالم.

وأوضحت الصحيفة الاسرائيلية أن قرار قناة الجزيرة لبث مباريات الفريق "الإسرائيلي" يتماشى مع دعوة التطبيع بين الدول العربية و"إسرائيل" التي تروج لها الإدارة الأمريكية، وأنه يعد بمثابة تحول جذري فى موقف الجزيرة بشأن التطبيع الرياضي مع "إسرائيل" حيث سبقت وأن رفضت بث مباريات فريق مكابي تل أبيب في عام 2006 والذي كان مشاركا في بطولة دوري الأبطال الأوروبي.

وعلى الرغم من أن القناة وعدت جماهيرها بتغطية موسعة لأمجد البطولات الأوروبية، بما في ذلك تقديم العديد من البرامج التحليلية والإخبارية المصاحبة لمباريات البطولة، مع تواجد طاقم التحليل والتعليق في أرض الملعب لأبرز وأهم اللقاءات، إلا أن كل ذلك لم يمنع مشاهدي القناة من انتقادها علنا عبر كل الوسائل المتاحة لهم للتعبير عن ذلك، حيث تبدي أعداد كبيرة من مشتركي القنوات المشفرة تذمرها من أمور كثيرة تبدأ بانتقاد بث القنوات الجديدة على تردد ضعيف عبر قمر نايلسات فيما تسبب في حرمان عدة دول من المغرب العربي خاصة من مشاهدة القنوات عبر هذا القمر.

يضاف إلى ذلك الشكاوي المتصاعدة من غياب وكلاء معتمدين للقناة في العديد من الدول مما يفسح المجال لتجار السوق السوداء للتلاعب بأسعار الاشتراك وحتى صلاحية التجديد للبطاقات القديمة.

وبرغم هذه الشكاوي إلا أن مسؤولين في القناة أعادوا سبب غياب وكلاء لها في بعض الدول العربية إلى إجراءات قانونية معقدة تتعلق بالترخيص للقناة في ذلك من قبل سلطات كل بلد.

ويبث دوري أبطال أوروبا لأول مرة عبر قنوات الجزيرة الرياضية بعدما احتكرته مؤسسة راديو وتلفزيون العرب (ART) لسنوات عديدة.

ويطرح حصول الجزيرة الرياضية على حقوق هذه البطولة تحد جديد للقناة في الطريقة التي ستتعامل بها مع تغطية بطولة يجمع المراقبون أنها حظيت بتعليق أفضل المعلقين العرب خلال سنواتها مع (ART)، مما يوجب على الجزيرة أن تقدم تغطية أفضل تنسي الجماهير العربية ما تعودوا عليه من تعليق أبرز الأسماء العربية في مجال التعليق، حيث علق على نهائي الموسم الماضي أربعة من أبرز المعلقين العرب وهو ما شكل خيارات عديدة أمام المشاهد لاختيار المعلق الذي يمتعه.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 18 septembre 2009 20:26

لابورتا يهنأ المسلمين بشهر رمضان

فى لافتة طيبة من الرئيس الكتالوني خوان لابورتا فى حواره على قناة الجزيرة الرياضية والتى نقلت البث المباشر لقرعة الدور الأول من دوري أبطال أوروبا هنا لابورتا العرب بحلول شهر رمضان الكريم و ذلك بقول : " رمضان كريم لكل العرب " و عن قرعة البرسا فى المجموعة السادسة بجوار كلا من أنتر ميلان الأيطالى و دينامو كييف الأوكرانى وروبن الروسى صرح لابورتا بأن القرعة ليست سهلة و أنه يجب على برشلونة احترام جميع المنافسين و التعامل معهم بجدية و إليكم فيديو تهنئة لابورتا العرب بشهر رمضان .
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le jeudi 27 août 2009 15:53

القردة استبدلت الموز بالجزر والتمساح أصبح يبدو مثل «بوبريص» كبير في حديقة تمارة ا

القردة استبدلت الموز بالجزر والتمساح أصبح يبدو مثل «بوبريص» كبير في حديقة تمارة ا
النعام الإفريقي يتعايش مع حيوان اللاما الأمريكي والأسد يعيش على لحوم البغال
مصطفى الحجري - أحمد الأرقام

الساعة تشير إلى العاشرة صباحا تتوقف سيارة الأجرة الصغيرة التي تُقِلُّنا أمام مكان معزول ومقفر يحيط به سور بلون بني باهت وفوقه لافتة كتب عليها بصباغة تعود إلى سنوات السبعينيات «الحديقة الوطنية للحيوانات».

حواجز صدئة تقود إلى الداخل حيث وضعت حاويات حديدية بها كوة خصصت لشراء تذاكر الدخول، المكان شبه مهجور ويبعث على الشك والقلق، بعد لحظات يطل مستخدم برأسه لمنحنا التذاكر قبل أن تبدأ رحلة البحث عن الحيوانات في الحديقة.
على بعد 8 أمتار، إستوقفنا حارس بلباس رسمي تابع لمندوبية المياه والغابات، فأخذ منا التذكرة، ليضعها في فتحة صندوق حديدي، يشبه صندوق ماسحي الأحذية.
بعد ذلك سنجد في استقبالنا لوحة كبيرة مكتوب عليها باللغة العربية والفرنسية، «الموانع» التي يجب على الزائر تجنبها، وإلا تعرض لعقوبة أداء ذعيرة، بل قد يصل الأمر إلى المحكمة، مثل عدم استعمال السيارات والدراجات النارية للتجول وسط الحديقة، ومنع إطعام الحيوانات، لأن ذلك قد يسبب لها الإسهال.

الحيوانات مختفية

هنا لا وجود للزوار فقط ثلاثة أشخاص صادفناهم بعد أن مشينا لدقائق رأينا فيها عجولا في قفص وضعت فوقه لافتة كتب عليها حيوان الأروي ؟
البداية كانت بأقفاص زجاجية معظمها فارغ ومليء بالقاذورات قبل أن ندقق النظر جيدا لنتمكن من رؤية مجموعة من السناجب ارتمت في أحضان بعضها كما لو أنها تناولت سما في عملية انتحار جماعي.
منظر الأفاعي بدوره يبعث على الشفقة بعد أن توارت خلف جذع شجرة لتخفي جسمها النحيل بفعل الجوع، فالطرائد قليلة رغم أن الحديقة تعج بالفئران والجرذان.
بداية الجولة كانت غير مشجعة خاصة بعد أن شاهدنا غوريلا وضعت داخل قفص حديدى وحاجز زجاجي وهي تتثاءب عشرات المرات، تمسك بالقضبان الحديدية وترسل نظرات حزينة كأنها تقول «أخرجوني من هنا».
الأزبال في كل مكان ولا وجود لمن يرشدك داخل هذه المتاهة التي تشبه المعتقلات السرية، فيما أصوات آلات البناء ترتفع بين الفينة والأخرى في إطار مشروع لتشييد مئات الشقق السكنية .

أغرب حديقة في العالم

ليست هناك حديقة في العالم يمكن أن تجد فيها النعام الإفريقي يتعايش مع حيوان اللاما القادم من البيرو بأمريكا اللاتينية، فالمكان ضيق، ولا يتسع للجميع بعد أن التهم مشروع سكني نصف المساحة المخصصة للحديقة في صفقة أثارت الكثير من الجدل، لذا كان الحل هو إقناع الحيوانات بالتخلي عن صراعها الذي تعودت عليه داخل الغابة، وتوقيع اتفاقية للسلام تضمن التعايش في قفص واحد.
العديد من الحيوانات ارتاحت من هذا الجحيم وفضلت الموت على البقاء حبيسة أقفاص وسخة في حديقة لم يعد يزورها أحد، والسبب بسيط فالإنسان يرغب في رؤية حيوانات البرية من أجل المتعة، أما أن يتحول الأمر إلى الاشفاق عليها والإحساس بالذنب تجاهها، فالمغاربة لديهم من المشاكل ما يكفي وليسوا مستعدين لإضافة هم الحيوانات الموجودة بالحديقة إلى همومهم.

البغال تنقذ الأسد من الموت

الأسد ملك الغابة الذي تهتز البراري لزئيره، يتناول في كل وجبة ما يناهز 24 كيلو غراما من قائمة تضم فرائس مختلفة، غير أنه تحول في هذا المكان إلى حيوان يسير بصعوبة وكأنه يعاني من الروماتيزم ويحاول جاهدا النوم حتى ينسى ما حل به في هذه الحديقة التي مرغت بها كرامته في التراب وأجبر على تناول لحوم بغال أفنت حياتها في جر «الكراريس» قبل أن تنتهي في بطنه. بعض الزوار توقفوا للحظات أمام هذا المخلوق الشرس، وهم يشاهدون كيف أهين هذا الحيوان وأصبح يلعق كتف بغل مجهول الهوية فيما فضلت اللبؤة النوم والحفاظ على رشاقتها.
القردة تخلت عن شغبها فالجوع كافر و«خيزو» الذي يتم منحه لها بسخاء عوض الموز، الفاكهة المفضلة لديها، جعلها تعافه، لذا لم تعد تتردد في قبول أي شيء يرمى إليها حتى ولو كان قطعة ورق تمسكها بيدها بلهفة قبل أن تعيد رميها.
هنا يمكن بكل بساطة أن تشاهد القردة وهي تأكل الخبز اليابس أو تبحث عن قشور «الزريعة» من أجل إعادة مضغها من جديد.
أحد المستخدمين قال إن المبلغ المخصص لتغذية كل قرد يناهز 1000 درهم شهريا، قبل أن يضيف بعدما لاحظ اندهاشنا من هذا الرقم «هاد الشي لي كالو، ويلا كان هاد الشي بصح راه بحالي بحال القرد حيت كيعطوني 24 ألف ريال فالخلصة».

كان ياما كان

الحديقة التي أنشئت في السبعينيات وكانت تضم 2000 صنف حيواني وأنواعا مختلفة من الطيور والزواحف والبرمائيات والحيوانات المفترسة كما كان يشرف عليها 200 عامل أصبحت الآن في عهدة أعوان الحراسة «السكيورتي» التابعين لشركة خاصة الذين يعانون بدورهم من عزلة ووحدة قاتلة، لذا يسارعون كلما بدا لهم زائر قاده حظه العاثر الى التفكير في زيارة الحديقة إلى الاقتراب منه، وتبادل أطراف الحديث لكسر الروتين، فالجميع هنا يعاني من حالة اكتئاب مزمن.
الحديقة كانت في السابق تستقبل أزيد من 600 ألف زائر سنويا، أما اليوم فعدد الزوار لم يعد يتجاوز 60 شخصا يوميا يجدون أنفسهم مضطرين بعد انتهاء الزيارة للبحث عن وسيلة نقل بعد أن اختفت عربات «الكارو» التي كانت تمنح للزوار فرصة لاكتشاف محيط الحديقة، لكن ذلك تحول إلى جزء من الماضي في هذا الزمن الذي وئدت فيه كل الأشياء الجميلة.
قرب حفرة عميقة وضعت لافتة تشير إلى أن الحيوان الموجود بالقفص نادر جدا، ويسمى الكركدن الإفريقي الأبيض، لكنه غير موجود، ربما مات كما حصل للغزالة والنمر ولائحة طويلة من الحيوانات التي قضت بسبب «الفقصة» وانعدام التغذية بعدما تم حشرها في أمكنة ضيقة ومتسخة في انتظار الانتهاء من الحديقة الجديدة التي ستكون بحاجة إلى جلب حيوانات أخرى بمبالغ مالية طائلة، أما تلك الموجودة حاليا بما يسمى مجازا «الحديقة الوطنية» فتستحق عرضها على أطباء نفسانيين لإقناعها بأن الحياة جميلة، وأن ما مرت به من معاناة أمر عادي في أجمل بلد في العالم.

الفيل وجيرانه

الفيل الذي وجد نفسه محاصرا بأوراش البناء وعشرات العمال بدا في حالة سيئة، وهو يحاول جاهدا تجاوز الحاجز الإسمنتي الذي يحول بينه وبين أغصان صغيرة لم يصل إليها إلا بعد جهد جهد، وبعد أن احتك جسمه الضخم بالإسمنت، لكن ذلك لا يهم في سبيل الحصول على قليل من العشب يطفئ به نار الجوع، قبل أن يتدخل بعض الأطفال من أجل قطع الأغصان ورميها بعد أن أحزنهم منظر هذا الحيوان الذي تعودوا على طيبوبته في أفلام الرسوم المتحركة، لدرجة جعلت أحد الصغار يرمي بالغصن ويقول «هاكا اعمي الفيل».
التمساح الحيوان الماكر الذي يطفو مثل قطعة خشب قبل أن يفاجئ ضحيته يبدو هنا مثل «بوبريص» كبير تم تحنيطه، حيث يتقاسم المكان المخصص له مع تماسيح أخرى تتناوب على «سلق» نفسها في بركة وضعت بها كمية قليلة من المياه التي ارتفعت درجة حرارتها بفعل القيظ، مما يحرم هذه الزواحف التي تعشق النساء التباهي بجلودها من فرصة تلطيف أجسامها، لتضطر إلى فتح أفواهها كسبيل للتهوية. فرس النهر الذي يصل وزنه إلى 3000 كيلو غرام يسبح في بركة سوداء كما لو كانت تنبع من قناة للصرف الصحي في حين يبدو آخر كما لو كان ميتا.
أحد المواطنين قال وهو ينظر بحسرة إلى فرس النهر «والله يلا حشومة وعار كانوا يقتلوهم بالقرطاس، وما يبقاوش فهاد الحالة»، قبل أن يضيف «لقد أحضرت أطفالي معي من أجل قضاء يوم ممتع لكني عجزت أن أشرح لهم لماذا تبدو هذه الحيوانات مختلفة كثيرا عن تلك التي يشاهدونها في التلفاز». الخنازير تتقاسم الحيز المخصص لها مع عشرات الجرذان الضخمة التي تتسع بحرية، فيما طفت على مياه بركة قريبة جثث طيور نافقة، أما الطاووس فتخلى عن «العياقة» التي يتمز بها بعد أن وجد نفسه جنبا إلى جنب مع الدجاج وحده الحمار الوحشي يبدو غير آبه بما يحدث حوله، «حمار وبيخير».

وعود انتخابية خاصة بالحيوانات

عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات، أكد في تصريحات صحافية سابقة، أثناء تشييد الحديقة الجديدة للحيوانات،» أن الرباط لم تكن تتوفر على حديقة حيوانات «بالمعنى الاصطلاحي العالمي» وإنما على «نوع من العرض لبعض الأنواع الحيوانية»، مؤكدا أن الزائر سيستمتع عند زيارته للحديقة الجديدة التي تبنى بطريقة عصرية، حيث روعيت فيها المعايير الدولية في تصنيف الحيوانات ووضعها في أماكن تليق بها»، وأكد بأن الحديقة الجديدة ستقام على مساحة 50 هكتارا، بغلاف مالي قدر بنحو 430 مليون درهم، وستضم أصنافا من الحيوانات الإفريقية والمغربية، بالإضافة إلى أخرى مستوردة من أمريكا الشمالية وأستراليا، وأوربا، بتصميم حديث، مرفق بمشاهد تسلسلية تعريفية للحيوانات، وثقافية، مصحوبة بمناظر تحاكي الطبيعة.
كل هذا جميل لكن في انتظار تحقق هذه الأحلام، فإن المجاعة والحصار المفروض على ما تبقى من الحيوانات سيؤدي لا محالة إلى موتها.
أحمد التازي، رئيس جمعية الدفاع عن الحيوانات بالرباط، قال لـ«المساء» إن الوضع الحالي للحديقة الوطنية، «جد مزر»، حيث تعاني من الإهمال إلى درجة كبيرة، مؤكدا أن المسؤولين عنها رفضوا التعاون مع جمعيته، حيث اكتفوا بترديد خطاب خشبي، حول أهمية الحديقة الجديدة، التي توجد في طور الإنجاز قرب مدخل الحزام الأخضر، والتي ستبنى بمواصفات علمية، وعلى يد خبراء متعددي الاختصاصات، إذ ستراعى جمالية الحديقة، وفي نفس الوقت، ستمنح للحيوانات جميع حقوقها من سكن لائق، وتغذية غنية بالفيتامينات، وغيرها من الأمور. وعبر التازي عن استيائه من الإزعاج الذي سببته أشغال بناء دور السكن، مؤكدا أنه كان على المسؤولين بناء الحديقة الجديدة ونقل الحيوانات إليها بالطرق العلمية المعروفة، ثم بدء الأشغال في مكانها القديم، معربا عن أمله في أن يتدارك المسؤولون الأمر في أقرب فرصة .

لاقدرة للحيوانات على الاحتجاج

القناعة التي تترسخ في ذهن الزائر وهو يغادر هذه الحديقة التي تستحق الزيارة، ولو على سبيل التضامن مع ما تبقى من حيوانات، تجعله متيقنا بأن المعاناة في هذا البلد ليست حكرا على البشر، بل تطال أيضا عشرات المخلوقات التي انتزعت من مواطنها الأصلية في الكاميرون وغينيا والغابون وأمريكا اللاتينية وغيرها، لينتهي بها المطاف في سجن قذر، تدفع فيه ثمن مشاريع عقارية تسير وتيرة إنجازها بسرعة صاروخية في الوقت الذي لم نشاهد فيه أي عامل بناء في مشروع الحديقة الجديدة، لأن المسؤولين يعلمون جيدا بأنه «لا قدرة للحيوانات على الاحتجاج».


«كريان» الحيوانات بدون ماء في انتظار إعادة الإسكان
لا وجود لأي مرفق بالحديقة يمكن للزائر أن يشتري منه طعاما إذا أحس بالجوع، لذا من اللازم أن يحضر معه طعامه، كما أن الماء غير متوفر، وحتى إذا فكر المواطن في دخول المراحيض، التي يبدو منظرها مخيفا، من أجل إرواء عطشه، فإنه سيصاب بالغثيان بفعل الروائح الكريهة والناموس والذباب المنتشر في أرجائها.
ألعاب الأطفال التي كانت موجودة بالحديقة، تحولت بدورها إلى ركام من القطع الحديدية الصدئة وهو ما يحرم الصغار الذين يزورون الحديقة من فرصة اللعب، حيث تم نقل مجموعة من الجمال إلى المكان الذي كان يضم عددا من الأرجوحات وكلما تقدمت الأشغال في المشروع السكني كلما تم حشر العديد من الحيوانات داخل قفص واحد .
أكثر ما يؤلم بالحديقة هو منظر الذئاب التي تبدو بفعل الهزال والأوساخ مثل الكلاب الضالة التي تتجول في شوارع عدد من المدن المغربية، إضافة إلى الثعلب الوحيد الموجود،والذي تقلص حجمه كثيرا نتيجة سوء التغدية، وفضل الاختباء تحت ظل شجرة هربا من الحر.
أحد العاملين بالحديقة أكد بأن موت الحيوانات أصبح أمرا مألوفا وهو يشير بيديه إلى «قردوحة» (فصيلة من القردة) فقدت شريكها منذ مدة بعد إصابته بمرض غامض، قبل أن يضيف «أحيانا يصبح الموت نعمة» وهو فعلا ما يتهدد جميع الحيوانات في الحديقة قبل انتهاء الأشغال بالحديقة الجديدة وترحيلها إلى هناك.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 14 août 2009 13:51

moroccotherapy

moroccotherapy
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 14 août 2009 08:34

Barca 2010

Barca 2010
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 31 juillet 2009 20:27